ابن أبي الحديد

68

شرح نهج البلاغة

وقد ذكر الفقهاء في آداب القاضي ( 1 ) أمورا قالوا : لا يجوز أن يقبل هدية في أيام القضاء إلا ممن كانت له عادة يهدى إليه قبل أيام القضاء ، ، ولا يجوز قبولها في أيام القضاء ممن له حكومة وخصومة ، وإن كان ممن له عادة قديمة ، وكذلك إن كانت الهدية أنفس وأرفع مما كانت قبل أيام القضاء لا يجوز قبولها . ويجوز أن يحضر القاضي الولائم ، ولا يحضر عند قوم دون قوم ، لان التخصيص يشعر بالميل ، ويجوز أن يعود المرضى ، ويشهد الجنائز ، ويأتي مقدم الغائب . ويكره له مباشرة البيع والشراء . ولا يجوز أن يقضى وهو غضبان ولا جائع ولا عطشان ، ولا في حال الحزن الشديد ، ولا الفرح الشديد ، ولا يقضى والنعاس يغلبه ، والمرض يقلقه ، ولا وهو يدافع الأخبثين ، ولا في حر مزعج ، ولا في برد مزعج وينبغي أن يجلس للحكم في موضع بارز يصل إليه كل أحد ، ولا يحتجب إلا لعذر . ويستحب أن يكون مجلسه فسيحا لا يتأذى بذلك هو أيضا . ويكره الجلوس في المساجد للقضاء فإن احتاج إلى وكلاء جاز أن يتخذهم ويوصيهم بالرفق بالخصوم . ويستحب أن يكون له حبس ، وأن يتخذ كاتبا إن احتاج إليه ، ومن شرط كاتبه ان يكون عارفا بما يكتب به عن القضاء . واختلف في جواز كونه ذميا ، والأظهر انه لا يجوز ولا يجوز أن يكون كاتبه فاسقا ، ولا يجوز أن يكون الشهود عنده قوما معينين ، بل الشهادة عامة فيمن استكمل شروطها . * * * الأصل : ثم انظر في أمور عمالك فاستعملهم اختيارا ، ولا تولهم محاباة وأثرة ، فإنهما جماع من شعب الجور والخيانة . وتوخ منهم أهل التجربة والحياء من أهل البيوتات الصالحة والقدم في الاسلام المتقدمة ، فإنهم أكرم أخلاقا ، وأصح أعراضا ، وأقل في المطامع إشرافا ، وأبلغ في عواقب الأمور نظرا . .

--> ( 1 ) كذا في ا ، د وهو الصواب وفى ب : " القضاء "